سلسلة شرح منظومة (السلم المنورق) في علم المنطق (الدرس السادس)

اذهب الى الأسفل

 سلسلة شرح منظومة (السلم المنورق) في علم المنطق (الدرس السادس) Empty سلسلة شرح منظومة (السلم المنورق) في علم المنطق (الدرس السادس)

مُساهمة من طرف الشيخ جلال الدين أصياد في الإثنين فبراير 20, 2012 3:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو الدرس السادس من شرح منظومة السلم المنورق في علم المنطق للعلامة عبد الرحمن الاخضري، قال (رحمه الله):
(فَصْلٌ: فِي أَنْوَاعِ الدَّلالَةِ الْوَضْعِيَّة)
دَلالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَا وَافَقَهْ ... يَدْعُونَهَا دَلاَلَةَ المُطَابَقَةْ
وَجُزْئِهِ تَضَمُّنًا وَمَا لَزِمْ ... فَهْوَ التِزَامٌ إِنْ بِعَقْلٍ التُزِمْ

قوله: (فصل) تقدم شرحه (في أنواع) ج، نوع (الدلالة) أي:اللفظية، فخرج بهذا غير اللفظية، والدلالة في اللغة: بتثليث الدال، مصدر دلّ على الشيء يدله عليه أي: هداه إليه.
واصطلاحا: فهم أمر من أمر وكون اللفظ مفهوما معه المعنى، كفهم معنى: الذكر البالغ الآدمي من لفظ الرجل، فالامر الاول في التعريف: مدلول ، والثاني: دال وقيل الدلالة: كون أمر بحيث يفهم منه أمر آخر سواء فهم بالفعل أم لا، فيكون الامر الاول هنا: دال، والثاني: مدلول، عكس التعريف الاول.
اعلم أن الدلالة لها ثلاثة أركان أساسية : ( الدال - والمدلول عليه - والدلالة )
فالدال : هو المعلوم الأول
والمدلول عليه : هو المعلوم الثاني
والدلالة : عملية الانتقال من المعلوم الأول الى المعلوم الثاني
مثال ذلك في الدلالة الغير اللفظية العقلية: دلالة رؤية الدخان على وجود النار، فيكون الدخان هو: الدال، والنارهي : المدلول عليه، والدلالة هي: إذعان الذهن بوجود النار رغم أنه لم يرها، وإنما رأى الدخان فقط.
وهكذا في أي دلالة سواء كانت لفظية أو لا أو كانت عقلية أو طبيعية أو وضعية، لابد وأن تتوفر فيها هذه الأركان الثلاثة.
وقوله: (الوضعية) أي منسوبة إلى الوضع،
واعلم أن أنواع الدلالة محصورة في ستة أقسام لا سابع لها،
وإيضاح ذلك:
أن الدالَّ إما (لفظي) أو (غير لفظي)، ولا ثالث لهما، وقد دل الاستقراء التام على أن دلالته ثلاثة أقسام لا رابع لها، وهي:
دلالته وضعاً، ودلالته عقلاً، ودلالته طبعاً...
الأول: دلالة اللفظ وضعاً
كدلالة (الرجل) على الإنسان الكبير الذكر، و(المرأة) على الإنسان الأنثى، وهكذا في دلالة الألفاظ على معانيها المفردة والمركبة.
والوضع في الاصطلاح هو: "تعيين أمر للدلالة على أمر".
الثاني: دلالة اللفظ عقلاً
كدلالته على لافِظٍ به.
الثالث: دلالة اللفظ طبعاً، أي عادةً
كدلالة الصُّراخ على مصيبة نزلت بالصارخ، ودلالة لفظ (أح) على ألم بالصدر.
الرابع: دلالة غير اللفظ وضعاً
كدلالة المفهِمات الأربعة، وهي: الخط، والإشارة، والعقد، والنصب.
الخامس: دلالة غير اللفظ عقلاً
كدلالة المصنوعات على صانعها.
السادس: دلالة غير اللفظ طبعاً، أي عادةً
كدلالة حمرة الوجه على خجل صاحبه، ودلالة صفرة الوجه على وجل صاحبه، أي: خوفه.
إذا عرفتَ هذا فاعلم أن المقصود عند المنطقيين من هذه الأقسام الستة هو واحد فقط، وهو دلالة اللفظ وضعاً، وإنما خصصت دون غيرها للنظر في العلوم لأمرين أساسيين هما:
الأول: أنها تنضبط لاعتمادها على وضع الواضع، وما وضعه لا يختلف بحسب الأشخاص، فهي تتميز عن كلٍّ من الدلالة الطبيعية والعقلية بهذا الانضباط .
الثاني: أنها تشمل ما يقصد إليه من المعاني؛ وذلك أن النفع بها يعم الموجودات والمعدومات في التعليم والتعلم بخاصة، وغيرها من مجالات الحياة، فبها يتأتى لكل إنسان أن يعبر عما يجول بخاطره مما يحتاج إليه في معاشه ومعاده.
و تنقسم عندهم إلى ثلاثة أقسام:
- دلالة المطابقة.
- دلالة التضمُّن.
- دلالة الالتزام.
وإلى هذا أشار الناظم بقوله: (دلالة اللفظ) أي: دلالة وضعية (على ما وافقه) أي: جميع معناه أي: تفسير اللفظ بجميع مدلوله، أودلالته على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له، (يدعونها) أي: يسمونها أي: المناطقة (دلالة المطابقة) وسميت بذلك؛ لتطابق اللفظ والمعنى، وتَوافُقِهما في الدلالة.
مثال ذلك: دلالة لفظ (الإنسان) على الحيوان الناطق .
(و) دلالة اللفظ على (جزئه) أي جزء المعنى الذي وافق اللفظ ، أو تفسير اللفظ ببعض مدلوله، أو [بعبارة أخرى] دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى، يدعونها (تضمنا) أي دلالة تضمن، وسميت بذلك لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل أي في داخله.
مثال ذلك: دلالة الإنسان على الحيوان، أو دلالته على الناطق فقط.
(و) دلالة اللفظ على (مالزم) معناه، أي: الاستدلال باللفظ على غيره، أو [بعبارة أخرى] دلالة اللفظ على خارج معناه الذي وضع له. (فهو التزام) أي دلالة التزام، وسميت بذلك لالتزام المعنى أي استلزامه له.
مثال ذلك: دلالة لفظ (الانسان) على على فابل العلم
وقول الناظم: (إن بعقل التزم) أي: إن التزم في الذهن، بأن لزم من تصور الملزوم في الذهن تصور ذلك اللازم فيه، سواء لزم مع ذلك في الخارج كالزوجية للأربع، أو لم يلزمه في الخارج بل كان منافيا له فيه كالبصر للعمى، وخرج بذلك القيد في الخارج فقط دون الذهن كالسواد للغراب فلا يسمى دلالة لفظ الغراب عن السواد دلالة التزام لعدم لزوم السواد له في العقل، وإن لزمه في الخارج.
وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ جلال الدين أصياد
الشيخ جلال الدين أصياد
Admin

عدد المساهمات : 248
نقاط : 680
تاريخ التسجيل : 22/06/2011
العمر : 37
الموقع : www.toubkal-hilala.roo7.biz

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://toubkal-hilala.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى