سلسلة شرح المنظومة (الرسموكية) في علم الفرائض (الدرس التاسع)

اذهب الى الأسفل

سلسلة شرح المنظومة (الرسموكية) في علم الفرائض (الدرس التاسع) Empty سلسلة شرح المنظومة (الرسموكية) في علم الفرائض (الدرس التاسع)

مُساهمة من طرف الشيخ جلال الدين أصياد في السبت فبراير 11, 2012 3:43 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين ،نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد : قال الناظم (رحمه الله):

ويوقف القسم لحمل منتظــر ... وحظ مفقود لتعمير ظهر
وكل مشكوك لوارث حضر ... لأجل إمكان حياة ذي السفر
ومال مفقود عن الأهل إلـى ... ثبوت موته بحكم حصـلا

تكلم المؤلف [رحمه الله] في هذه الأبيات على المانعين من الميراث في الحال لا في المآل، وهما الحمل، والفقد، فقال: (ويوقف) وجوبا على مذهب مالك (القسم) أي: قسم مال الميت لورثته الموجودين (لحمل) أي: لأجل حمل وارث للميت لكونه ابنا أو أخا أو غيرهما، والحمل يطلق في اللغة: على الولد في البطن، وعلى ثمرة الشجرة عليها، واصطلاحا: ولد المرأة المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث، أو يحجب في جميع التقادير، أو بعضها. (منتظر) أي: مرجوّ حصوله من امرأة ادّعت الحمل أو شكت فيه، لأنها مصدقة في ذلك كما تصدق في نفيه، وسواء كانت الحامل به وارثة للميت أم لا، ويستمر الوقف إلى حصول الإياس منه بحيضة، أو انقضاء قدر العدة بلا ريبة، أو إلى وضعه، فإذا وضعته ولم يستهل فلا يرث قريبه الهالك قبل وضعه كما تقدم، والاستهلال: الصراخ أو الصوت مطلقا.
وإن استهل وكان ممن يرث ذلك الهالك ورثه إن ثبت بالنساء أنه كان في البطن يوم موته، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « إذا استهل المولود وَرِثَ ».
وإن تأخر وضعه أكثر من خمسة أعوام، أو لم يثبت ذلك بهن ووضعته لدون ستة أشهر من يوم موته إن كان لها رجل مرسل على وطئها يوم موته، أو وضعته لتمام أكثر أمد الحمل الذي هو خمس سنين أو أربع من يوم انقطاع إرسال الرجل عليها بموته عنها، أو تطليقه إياها، أو غيبته عنها لأنه يلحق به، فيرث قريبه لأن حياته التي تحققت بعد وضعه تقدر كامنة في النطفة الكائنة في الرحم حين موت موروثه، فتلحق شرعا بالحياة المحققة حين موت الموروث، لأن إيصال الرجل نطفته إلى الرحم كولادة المرأة، فاعتبر الشرع انفصاله عن أول أبويه، فجعله موجودا حين موت قريبه، وإن كانت حياته المعلومة عند الله لا تظهر لنا إلا بعد حين.
وللوارث مع الحمل ثلاث حالات:
الحالة الأولى: ألا يختلف نصيبه في جميع التقادير، وهذا يعطى نصيبه كاملا، لأن الحمل لا يؤثر عليه.
الحالة الثانية: أن يسقط في بعض التقادير، وهذا لا يعطى شيئا حتى يوضع الحمل، لاحتمال أن يُولَد من يسقطه.
الحالة الثالثة: أن ينقص في بعض التقادير، ولا يُسْقَط، وهذا يعطى الأقل لاحتمال أن يولد من يُنْقِصُه.

ثم قال: (و) يوقف وجوبا من مال الميت (حظ) أي: نصيب وارث (مفقود) وهولغة: " المعدوم" و اصطلاحا: الآدمي الذي يختفي وينقطع خبره، فلا يعلم له حياة ولا موت، وهو يؤثر على الورثة أو بعضهم (لتعمير) أي: إلى انقضاء أمد التعمير المقدر بسبعين عاما على الأصح، إن لم يظهر قبل انقضائه حياته حين مات قريبه، أو موته قبل قريبه.
فإذا وقف حظ المفقود إلى انقضائه ولم يظهر حياة المفقود ولا موته حين مات قريبه، أو ظهر كون موته قبل موت صاحب المال، كان الموقوف في الصورتين لمن يستحقه من الحاضرين حين موت صاحب المال.
وإن ظهر حياته حين موت صاحب المال كان الموقوف لذلك المفقود، فينتقل لوارثه إن مات بعد ذلك.
مثال: ماتت امرأة عن زوج وابنين وابن ثالث مفقود، فيعطى من مالها لكل واحد من الثلاثة الحاضرين ربع المال، ويوقف الربع الذي ينوب المفقود حتى يمضي أمد التعمير، أو يظهر تقدم موت المفقود فيكون الموقوف للإبنين الحاضرين، أو يظهر حياة المفقود حين موت صاحب المال فيكون له ما وقف له.
وإنما لم يوقف الجميع إذا فقد بعض الورثة لطول أمد التعمير الذي يكون الوقف إليه، فيضر ذلك بالورثة، وقوله: (ظهر) أي ظاهر، ثم قال: (و) يوقف أيضا (كل) شيء (مشكوك) فيه كائن (لوارث حضر) أي: حاضر عند القسم إلى التعمير، أو ظهور ما يغني عنه، سواء حصل الشك في جميع الحظ أو بعضه (لأجل إمكان حياة) المفقود (ذي) صاحب (السفر) الذي يحجب ذلك الحاضر عن جميع حظه أو بعضه، وسيأتي في باب عمل تصحيح مسائل ورثة فيهم مفقود ما يعرف به المحقق الذي يُدفع لصاحبه والمشكوك الذي يوقف إلى ظهور مستحقه.
مثال: ماتت امرأة عن زوج وأخ شقيق وابن مفقود، فيعطى من مالها للزوج ربعه الذي تحقق له لأنه أقل حظيه إذا قدر إرثه مع الأخ تارة، ومع الابن تارة أخرى، والأخ لم يتحقق له شيء لأنه لا يرث مع تقدير حياة الابن المفقود، فتوقف حينئذ الثلاثة الأرباع الباقية، فإن تبين حياة المفقود بعد موت صاحب المال كان جملة ذلك الموقوف للإبن ، وإن لم يتبين ذلك كان للزوج من الموقوف ما يكمل به نصف المال، ويكون النصف الآخر للأخ ،

ــــــــــــ 2 4 4
زوجاـــــــــ 1 1 1
أخا ش ــــــــ1
ابنا مفقودا ـــــــــــ 3

ثم قال: (و) يوقف أيضا (مال مفقود) كان في حوزه حين فقده ( عن الأهل) في يد ثقة، قريب له أو أجنبي (إلى ثبوت موته) أي: المفقود (بحكم حصلا) الألف للإطلاق، أي: حاصل من الحاكم إذا لم يظهر خبره إلى انقضاء أمد التعمير في المفقود بأرض الإسلام أو الشرك بأسر أو غيره، بلا حضور قتال ولا وباء.
ولا بد من حكم الحاكم بموته ليرفع الخلاف الذي كان في أمد التعمير، فيكون ماله لمن يرثه حين الحكم بذلك، سواء كان موجودا يوم الفقد أو لا.
وإذا مات بعد فقده قريبُه ولم يكن للميت من يرثه إلا ذلك المفقود، ضم مال ذلك الميت إلى مال المفقود، فيوقف الجميع إلى الحكم بموته.
وللوارث مع المفقود ثلاث حالات أيضا:
الأولى: ألا يؤثر المفقود عليه، وهذا يعطى نصيبه كاملا.
الثانية: أن يسقطه المفقود وهذا لا يعطى شيئا.
الثالثة: أن ينقصه ولا يسقطه وهذا يعطى الأقل.
الشيخ جلال الدين أصياد
الشيخ جلال الدين أصياد
Admin

عدد المساهمات : 248
نقاط : 680
تاريخ التسجيل : 22/06/2011
العمر : 37
الموقع : www.toubkal-hilala.roo7.biz

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://toubkal-hilala.roo7.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى